الثلاثاء، 20 أبريل 2010

هل الروح هي النفس ؟

قال أبو عبدالله القرطبي رحمه الله :

الفصل الأول: تأمل يا أخي وفقني الله وإياك هذا الحديث وما قبله من الأحاديث ترشدك إلى أن الروح والنفس شيء واحد، وأنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج، وفي أكفانه يلف ويدرج، وبه إلى السماء يعرج، لا يموت ولا يفنى وهو ممّا له أول وليس له آخر، وهو بعينين ويدين، وأنه ذو ريح طيب وخبيث. وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض.
فصل: في قوله عليه السلام: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر». وقوله: «فذلك حين يتبع بصره نفسه» ما يستغنى به عن قول كل قائل في الروح والنفس، وإنهما اسمان لمسمى واحد، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
* التذكرة في أحوال الموتى
 
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
 
أما الروح التي تتوفى وتقبض فهي روح واحدة، وهي النفس. وأما ما يؤيد الله به أولياءه فهي روح أخرى غير هذه الروح كما قال تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمانَ وأيدهم بروح منه}.
* الروح
 
 
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
 
روى أحمد بن حنبل، وابن ماجه عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إذا حضرتم موتاكم فاغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً، فإنه يؤمن على ما يقول أهل البيت».
ودلائل هذا الأصل وبين مسمى «الروح والنفس» وما فيه من الاشتراك كثير لا يحتمله هذا الجواب، وقد بسطناه في غير هذا الموضع
* مجموع فتاوى ابن تيمية
 
 
وقال ابن رجب رحمه الله :
 
وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لما استيقظوا: (أي بلال)، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ – بأبي [أنت] وأمي يا رسول الله – بنفسك.وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالاً على قوله: إن الله أخذ بأنفسهم، مع قوله: (إن الله قبض أرواحنا).
وقد قيل: إن ذاتهما واحدة وصفاتهما مختلفة، فإذا اتصفت النفس بمحبة الطاعة والانقياد لها نهى روح، وإن اتصفت بالميل إلى الهوى المضر والانقياد لها فهي نفس.
* فتح الباري شرح صحيح البخاري
 
7جمادى الأولى 1431هـ
 
 
 
 
 

متى تكون المرأة زوجاً ومتى لا تكون ؟

متى تكون المرأة زوجاً ومتى لا تكون ؟



عند استقراء الآيات القرآنية التي جاء فيها اللفظين ، نلحظ أن لفظ \"زوج\" يُطلق على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها ، وكان التوافق والإقتران والإنسجام تامّاً بينهما ، بدون اختلاف ديني أو نفسي أو جنسي ..
فإن لم يكن التوافق والإنسجام كاملاً ، ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما ، فإن القرآن يطلق عليها \"امرأة\" وليست زوجاً ، كأن يكون اختلاف ديني عقدي أو جنسي بينهما ..
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى : \"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ\" ،
وقوله تعالى : \"وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا\" .
وبهذا الإعتبار جعل القرآن حواء زوجاً لآدم ، في قوله تعالى : \"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ\" .
وبهذا الإعتبار جعل القرآن نساء النبي صلى الله عليه وسلم \"أزواجاً\" له ،
في قوله تعالى : \"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ\" .
فإذا لم يتحقّق الإنسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن القرآن يسمّي الأنثى \"امرأة\" وليس \"زوجاً\" .
ورد في القرآن : امرأة نوح ، وامرأة لوط ، ولم يقل : زوج نوح أو زوج لوط ، وهذا في قوله تعالى : \"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا\" .
إنهما كافرتان ، مع أن كل واحدة منهما امرأة نبي ، ولكن كفرها لم يحقّق الإنسجام والتوافق بينها وبين بعلها النبي . ولهذا ليست \"زوجاً\" له ، وإنما هي \"امرأة\" تحته .
ولهذا الإعتبار ورد في القرآن : امرأة فرعون ، في قوله تعالى : \"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ\" . لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية ، فهي مؤمنة وهو كافر ، ولذلك لم يتحقّق الإنسجام بينهما ، فهي \"امرأته\" وليست \"زوجه\" .
ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين \"زوج\" و\"امرأة\" ما جرى في إخبار القرآن عن دعاء زكريا ، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، أن يرزقه ولداً يرثه . فقد كانت امرأته عاقر لا تنجب ، وطمع هو في آية من الله تعالى ، فاستجاب الله له ، وجعل امرأته قادرة على الحمل والولادة .عندما كانت امرأته عاقراً أطلق عليها القرآن كلمة \"امرأة\" ، قال تعالى على لسان زكريا : \"وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا\" . وعندما أخبره الله تعالى أنه استجاب دعاءه ، وأنه سيرزقه بغلام ، أعاد الكلام عن عقم امرأته ، فكيف تلد وهي عاقر ،
قال تعالى : \"قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء\" .
وحكمة إطلاق كلمة \"امرأة\" على زوج زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم تتحقّق في أتمّ صورها وحالاتها ، رغم أنه نبي ، ورغم أن امرأته كانت مؤمنة ، وكانا على وفاق تامّ من الناحية الدينية الإيمانية .ولكن عدم التوافق والإنسجام التامّ بينهما ، كان في عدم إنجاب امرأته ،
والهدف \"النسلي\" من الزواج هو النسل والذرية ، فإذا وُجد مانع بيولوجي عند أحد الزوجين يمنعه من الإنجاب ، فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة .ولأن امرأة زكريا عليه السلام عاقر ، فإن الزوجية بينهما لم تتمّ بصورة متكاملة ، ولذلك أطلق عليها القرآن كلمة \"امرأة\" .وبعدما زال المانع من الحمل ، وأصلحها الله تعالى ، وولدت لزكريا ابنه يحيى ، فإن القرآن لم يطلق عليها \"امرأة\" ، وإنما أطلق عليها كلمة \"زوج\" ، لأن الزوجية تحقّقت بينهما على أتمّ صورة . قال تعالى : \"وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ\"
والخلاصة أن امرأة زكريا عليه السلام قبل ولادتها يحيى هي \"امرأة\" زكريا في القرآن ، لكنها بعد ولادتها يحيى هي \"زوج\" وليست مجرّد امرأته .
وبهذا عرفنا الفرق الدقيق بين \"زوج\" و\"امرأة\" في التعبير القرآني العظيم ، وأنهما ليسا مترادفين .
سبحان الله بحمده ..سبحان الله العظيم







منقول نسيت ممن

المفتي الماجن

المفتي الماجن




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وعلى آله وصحبه ومن والاه ,,,, أما بعد

قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - :

" من أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال : إن سريرتي حسنة " .فإن مكانة أهل العلم والعلماء عظيمة عند أهل الإسلام بتعظيم الله ورسوله لها قال الله تعالى " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "

قال ابن القيم – رحمه الله – معلقا على هذه الآية :" وفي ضمن هذه الشهادة الإلهية الثناء على أهل العلم الشاهدين بها وتعديلها فإنه سبحانه قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته , واستشهد بهم جل وعلا على أجل مشهود به " يعني التوحيد " , وجعلهم حجة على من أنكر هذه الشهادة , كما يحُتج بالبينة على من أنكر الحق فالحجة قامت بالرسل على الخلق وهؤلاء نواب الرسل وخلفاؤهم في إقامة حجج الله على العباد "

وقال صلى الله عليه وسلم :" ... إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " أخرجه أبو داود والترمذي وبوب عليه البخاري دون ذكر نص الحديث .

ومن أراد معرفة منزلة العلماء فليراجع كتب السلف ومنها كتاب ( جامع بيان العلم وفضله ) لابن عبد البر – رحمه الله – وغيره .

وهذا ليس مدار كلامي وإنما مدار كلامي على من ألبسوا أنفسهم لبوس العلماء , وتزيّوا بزيهم , فظنوا أنهم في مصافهم , وحفظوا بعض كلام العلماء ليمرروا لأنفسهم الظالمة ما يصبون إليه من الرياسة أو الجاه أو الشهرة أو ما سوّلت لهم أنفسهم إليه , وما علم هؤلاء أن جريرتها عظيمة , وتبعاتها وخيمة , والتاريخ شاهد على ذلك ( والتاريخ لا يرحم ) .

وقد سمع هؤلاء بفضل العلم ومكانة العلماء وأنهم قادة الأمة وروحها , فحدثتهم أنفسهم بهذه المنزلة العظيمة دون علم ولا دراية , فسعوا للقمة بالنزول إلى الدرك !!!

فهم أرادوا أن يقال لهم قبل أسمائهم ( العالم فلان ) فأثبتوا لأنفسهم قبل أسمائهم ( المفتي الماجن فلان ) !!!

وقبل أن نقلب صفحات كتب السلف عن أقوالهم في ( المفتي الماجن ) نريد تعريفا لهذا المسمى : جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام " المفتي الماجن : هو من يعلم الناس الحيل الباطلة أي : الحيل المؤدية إلى الضرر والذي يفتي عن جهل ولا يبالي بتحليل الحرام وتحريم الحلال يقولون : رجل ماجن , والماجن مأخوذ من المجون ومعناه الصلب والغليظ والذي لا يخشى كلام الناس ولا يبالي بما صنع , يعني : هو الذي لا يستحيي ولا يخجل ولعله مأخوذ من غلظ الوجه إذا قل حياؤه "

فهؤلاء المفتين المجنة يخلطون الحق بالباطل والصحيح بالسقيم والضعيف , والمشهور بالشاذ , والمحفوظ بالمطـّرح , فيميعون الدين بحجة التيسير , والأحكام بحجة الرحمة , والثوابت بحجة الواقع , ولو استطاعوا تغيير الدين بأكمله لما تلبثوا بذلك إلا يسيرا , وكل ذلك بليّ ٍللنصوص ببهرج من القول يستميل أذن السامع وصدق الله تعالى فيهم إذ يقول " وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ " .
وهذه بعض صفاتهم سقتها لكم وهي شاهدة عليهم , والمنكر لوجود مثل هؤلاء كالمنكر للمنقول والمعقول :.
وقد ضرب الله مثلا لهؤلاء المجنة بمثال بشع وصف حالهم بأدق وصف وأبلغه كيف لا وهو من عند الله تبارك وتعالى قال سبحانه " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "
نسأل الله السلامة والعافية .
وجاء في كتب الأماجد من السادة العلماء ذكر لحال هؤلاء المجنة والحكم فيهم وإليكم شيئا من أخبارهم .
ذكر الفقهاء – رحمهم الله تعالى – أصناف من يجب على الحاكم الحجر عليه فذكروا :
السفيه , والمَدِين , والطبيب الجاهل , والمُـكاري المفلس , والمفتي الماجن .
وقالوا بأن هذا الحكم من مصالح الأمة العظمى .
بل إن أبو حنيفة – رحمه الله – الذي يرى عدم الحجر على السفيه إحتراما ً لآدميته , يقول – رحمه الله – بوجوب الحجر على المفتي الماجن المتلاعب بأحكام الشرع .
وقال شيخ الإسلام – رحمه الله - :" وليس لأحد أن يحكم على عالم بإجماع المسلمين ، بل يبين له أنه قد أخطأ فإن بيـّن له بالأدلة الشرعية التي يجب قبولها أنه قد أخطأ وظهر خطؤه للناس ولم يرجع بل أصر على إظهار ما يخالف الكتاب والسنة , والدعاء إلى ذلك وجب أن يمنع من ذلك ، ويعاقب إن لم يمتنع "
فرحم الله شيخ الإسلام كيف يقول لو رأى تخبط هؤلاء الذين يناقضون الكتاب والسنة علانية ً وينتصرون لأقوالهم بشواذ الأقوال ومع ذلك يصرّون على قولهم بل وصل ببعضهم الجنون إلى حد القول بأن قولهم حق وخلافه باطل !!!
قال أحد أئمة الدعوة النجدية – رحمهم الله – عن أمثال هؤلاء المَجَنة :" وهذا الضرب من الناس : أفسدوا بدعواهم العلم ، على كثير من العامة دينهم ، لما قلدوهم لهواهم ، وأحسنوا بهم الظن ، وفاقا لدنياهم ; فتأمل تجد ما ذكرته واقعا "
فرحمه الله يقول هذا في وقت لم تكن الفتوى تخرج من البلد الذي قيلت فيه إلا بعد وقت وربما تموت فيه , فماذا سيقول لو رأى وقتنا والإعلام بأنواعه الذي يبث الغث والسمين على ملايين البشر !!!
والعجب كل العجب أن هؤلاء لا يستحون من التكلم في كل شيء فهم يتكلمون في النوازل ككلامهم في مسائل الطهارة , وفي الثوابت ككلامهم في الخلافيات الفقهية , مع جهل عجيب بالمسائل التي يتصدون لها .
وهم مع ذلك قد باعوا أعظم مطلوب وهو رضى الله والجنة , بأحقر مكتسب وهو كلام الناس , فأنظر أبعد هذا الغبن من غبن ؟؟؟
قال سحنون: " أشقى الناس من باع آخرته بدنياه ، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره , فقال : تفكرت فيه وجدته المفتى يأتيه الرجل قد حنث في امرأته ورقيقته فيقول له : لا شيء عليك فيذهب الحانث فيستمتع بامراته ورقيقته وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا " اللهم أسترنا بسترك الجميل .
هذا لمن باع آخرته لدنيا غيره , فكيف بمن باع دنياه وأخراه بالهوى !!!
وبعد هذه الجولة العاطرة في رياض الأئمة الأعلام والسادة الكرام من علمائنا الأجلة في هؤلاء المفتين المَجَنة , نرجع للعمل الواجب على من وليّ على المسلمين من الولاة والحكام تجاههم .
قال ابن القيم - رحمه الله - :" من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ٍ ، ومن أقرّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا ً " .
وقال أبو الفرج ابن الجوزي - رحمه الله - :" ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية ، وهؤلاء بمنـزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق ، وبمنـزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة ، وبمنـزلة من لا معرفة له بالطب ، وهو يطب الناس ، بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم ، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين ؟! "
فالله الله يا ولاة المسلمين في التصدي لهذا السيل الهادر من الآراء الشاذة والأقوال المرذولة من هؤلاء القوم .
أسأل الله أن يشرح صدور ولاتنا وولاة المسلمين لكف هؤلاء المفتين المَجَنة , حماية لأديان الناس ومسيرهم إلى الله تعالى .



=== لفتة ===
::
قال ابن القيم – رحمه الله – معلقا على بعض المسائل الفقهية التي حققها وأنتصر لها بالدليل :" فإنها مشتملة على فوائد جمة , وقواعد مهمة , ومباحث , لمن قصده الظفر بالحق , وإعطاء كل ذي حق حقه , من غير ميل مع ذي مذهبه , ولا خدمة لإمامه وأصحابه , بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تابع للدليل حريص على الظفر بالسنة والسبيل , يدور مع الحق أنى توجهت ركائبه , ويستقر معه حيث استقرت مضاربه , ولا يعرف قدر هذا السير إلا من علت همته , وتطلعت نوازع قلبه , واستشرفت نفسه إلى الارتضاع من ثدي الرسالة , والورود من عين حوض النبوة , والخلاص من شباك الأقوال المتعارضة , والآراء المتناقضة , إلى فضاء العلم الموروث , عمن لا ينطق عن الهوى , ولا يتجاوز نطقه البيان والرشاد والهدى , وبيداء اليقين التي من حلها حشد في زمرة العلماء , وعد من ورثة الأنبياء , وما هي إلا أوقات محدودة , وأنفاس على العبد معدودة , فلينفقها فيما شاء " .

أنت القتيل لكل من أحببته ,,, فانظر لنفسك في الهوى من تصطفي "



أسأل الله أن يهديني وجميع المسلمين لصراطه المستقيم .





منقول من

موسى الغنامي

.





ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
المراجع
الكفاية للخطيب البغدادي .التفسير القيم . درر الحكام شرح مجلة الأحكام . اللباب للميداني . حاشية رد المحتار . مجموع الفتاوى . الدرر السنية . بدائع الفوائد . إعلام الموقعين . تهذيب سنن أبو داود لأبن القيم .

الخميس، 14 يناير 2010

جورج غلوي جعجعة أم إنسانية ؟!




اذا ماعلمنا أن اسرائيل خط أحمر في أورباء وخاصة أورباء الغربية وبالتالي كل من يحاول الاقتراب من هذا الخط سوف يجد نفسه بين عشية وضحاها خارج السطح العملي او خارج بقعة الضوء السياسية مهمشا على أقل تقدير اذا لم يدفع ثمن هذه الجرأة مستقبله او شيء من خواصه ... فلنا أن نتسائل :
ماسر هذه الخصوصية لجورج غلوي ؟
بين الحين والآخر يطالعنا السيد غلوي بخطاب ناري على اسرائيل في البرلمانات او في الصحف او في القنوات النلفزيونية ، ومع هذا لا أجده يلاقي نفس مصير الكثيرين ممن تعرضوا للكيان الاسرائيلي كديفيد إيرفينج على سبيل المثال الذي امضى 13 شهرا في السجن لبعض اقواله في الهولوكوست ثم محاربته اعلاميا والتضييق عليه ، وغيره ممن لايخفى خبرهم ، في المقابل أجد جورج غلوي وكأن هالة من القداسة تحيط به أو كأنه هو الاخر حوله سياج أو خط أحمر .
الى أن تبدى بعض خيوط الفجر في هذا الرجل - على الاقل بالنسبة لي - حين اتجه بقافلته الى مصر ومنها الى رفح ثم الى غزه
السؤال : هل طريق جورج غلوي وقافلته يمر بمصر حتما ؟
واذا ماستثنينا المداخل التي تقع في جانب العدو الأصل في الحصار وهي دولة اسرائيل
ألا يوجد مدخل لغزة من البحر مباشرة ؟ !
فلماذا يصر غلوي على الذهاب الى مصر ؟
ألم يأتي هو وغيره من قوافل الخير من قطر واليونان وغيرهم عن طريق البحر ؟
فلم لم يتوجهوا الى مرفأ غزة مباشرة بدلا من مصر ؟
أليس في هذا إختصارا للوقت والجهد وأسرع لوصول الإعانات الى مستحقيها بأخصر الطرق ؟!
إذا ما الداعي لإقحام مصر ؟
ثم ماهذا اللجاج الإعلامي من قبل بعض القنوات الموجهة بصورة ظاهرة نحو الهجوم على مصر بعينها وكأن القافله فيها الجنة الموعوده لأهل غزه وربما صوروها قافلة لتحرير الأقصى الذي ماعادت هذه القنوات من الإعلام تهتم به أصلا

لا أنوي الجزم بخبث غلوي ورفاقه 
ولا انوي القول بأن قطر العصى الناعمة لإسرائيل 
كما لا أنوي الدفاع عن حسني الذي ماترك هو ونظامه العفن ثغرة يدافع أحد عنه بها ...
لكن هل هذا الالتواء من قلوي له مايبرره ؟
هل تحركت بأزرق العينين الشهامة العروبية ؟!
أم أنه يحلم بقومية عربية ؟
هل تصدقون تخمة غلوي بالمشاعر الانسانية ؟ أم أنه فعلا كذلك ؟


ألا يستحق المشهد نظراً أبعد من مجرد جعجعة في الهواء ؟!!

السبت، 5 سبتمبر 2009

الحرية مطلب

قد لا يضيف جديدا من يقول أن الإنسان خلق وفي أصل خلقته توق للحرية والإنعتاق من ذل التبعية للآخر ونحن عندما نطلق كلمة الحرية فهي بمعنى الحرية البشرية التي لا يكون فيها لأحد من البشر سلطان على شريكه البشري في كينونته ووجوده حراً كريما يستشعر وجوده داخل مجتمع بشري أرضي يحترم جنسه ولونه وذاته ، فهي حرية جاءت بمنحة من سلطة محايدة لا صلة بينها وبين أحد بل جميع البشر في ميزانها سواسية من حيث المبدأ والنشأة ولما تقرر عقلا أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تستقيم هذه الشراكة التي يتمكن فيها البشر بعمومهم من التعايش بما يكفل لكل فرد منهم تحقيق كينونته وملكيته على كافة الصعد إلا بنظم وأطر تثبت جدارتها في الحيادية وعدم التعدي أو تفضيل جنس أو عرق على آخر لأي سبب كان ، إلا ما كان من مدى تقيد هذا الجنس أو العرق أو الفرد بتقنيناتها وأوامرها التي جاءت بها ، والأفضيلة بهذا ليست للعرق ابتداءً وإنما لوقوفه في الجانب الذي يحقق المصلحة المرجوة بحسب ما يرى ذلك النظام الذي يزعم حياديته وهذا مبدأ عقلي لا مشاحة فيه إطلاقاً ، وعلى هذا يخطي من يتصور بأن الحرية هي الحرية التي تنعتق من ربقة النظام الذي من شأنه قيام المجتمعات أو انهيارها ، إذ الأصل هو خلق مجتمع نوعي يحقق الدولة القوية في كل جوانبها لينعكس هذا تلقائيا على حرية الفرد والتي تختلف من فرد لآخر ، ولولا وجود النظام الذي يؤطر هذه الحرية لكان من حرية أحدهم أن يغتصب حرية الآخر إذا ماعتمدنا قانون البقاء العام ، ومن هنا فنحن نقول بالحرية المنضبطة بإطار عام يحزم الأمر في حفظ حقوق هذا تماما كما هو في حقوق ذاك ، ولا ميزة لأحد تحت مضلة هذا النظام إلا بمقدار التزامه بهذا النظام وجديَّة بالأخذ به ، وجميع ما عدى هذا من مسميات للحرية فهو مغالطات وعبث ونوازع ومنطلقات بشرية ظاهرة وباطنة هي من نتاج الجزء الحيواني في الإنسان الذي يقوم على الهوى والشهوة لا العقل والمنطق ، ولو أجلنا النظر في جميع الثورات التي قامت في العالم والتي تطالب بالحرية والأنظمة التي ثارت عليها لوجدنا أنها إنما قامت ترفض تلك الحرية الحيوانية التي تقرر فيها الحرية المطلقة حينما ساد قانون البقاء فوجد الإقطاعي أن من بدهيات حريته اغتصاب حرية الآخر وتعبيده بصورة أو بأخرى ، فهي إذا وعند التحقيق ثورة على الحرية بل وربما تقول في بعض منعطفاتها " لا للحرية " ، ولو جعلنا الثورة الفرنسية مثالا لهذا ثم نظرنا إلى فرنسا ما قبل الثورة وتحديدا في عهد لويس الرابع عشر لوجدنا أن المظهر الخارجي لفرنسا القوة المتمثلة بالصناعة والثورة الفنية الإبداعية في جميع مجالات الفنون في حين أن بقية دول أوربا كانت تقبع في ظلمات من الاستبداد الشبه فرعوني إذ أن الحال كان منقسماً بين السلطة الإقطاعية المستبدة بالتجارة والأعمال ومن سواهم إنما هم عبيد لا يرقون لمجرد التطلع إلى تلك الطبقة ورفاهية العيش التي كانت ترفل فيه ، والسلطة الكهنوتية التي استبدت بالرأي والصحة المطلقة والقداسة في أرهب صورها لكل ما تريد الكنيسة وهاتين السلطتين يلتقيان فيما بعد وخلف الكواليس لاقتسام الناتج من الربح المالي والإجتماعي الآتي عبر نفوذ السلطتين
أما في فرنسا فقد كان الحال وكما قلنا في عهد لويس الرابع عشر مخالفا نسبيا لما كان عليه الجيران فالنهضة الصناعية والثقافية كانت على أشدها حينئذ وكان ثمة حيز من الحرية لا بأس به يتمثل بانتشار الكُتَّاب والمنظِّرين والفنَّانين والنقَّاد والحراك الثقافي الحواري الفكري والتشكيلي العلني في المقاهي والصالونات ، إلا أنه ورغم اختلاف نطاق الحرية بين الجيران يبقى أن الحرية المعنية هناك هي تلك الحرية التي تنطلق من منظور بشري أيضاً لا يمكن بحال من الأحوال اعتقاد الحيادية فيه وفي قراراته ورؤاه منطلقاتها وأهدافها ، وليس أدل على هذا من وجود الطبقات الثلاث والتي تحاط بهالة من القدسية والخطوط الحمراء التي لا يمكن أن يتجاوزها مريد الحرية من دافعي الضرائب التي أعفي منها أفراد تلك الطبقة ، فالرؤيتين كلاهما تبرر أعمالها بحجة الحرية لكنها في بريطانيا ومن لف لفيفها تقوم على الحرية المستبدة أو بمعنى أصح الغابوية أما في فرنسا فهي كذلك تدعي الحرية لكنها تجمع بين المنظور الشخصي الغابوي الأناني وبين إرادة قيام الهيكل الكبير الذي لابد فيه من منح الآخر متسعا يفكر فيه وينتج ، وربما كان على كواهله – أعنى الآخر – الجانب الفعلي من إقامة الهيكل والمجتمع الكبير في حين تتفرغ السلطة لملذاتها ومباهجها ، والحقيقة أن هذه النوعية من القيادات المستبدة أذكي من صويحباتها حين تلقى بعض العظام للكلاب الضالة تنشغل بها عما في المائدة وتأمن مافيها من خطورة وربما استحالت في وقت لاحق إلى حماية فعلية لمن ينفردون بالمائدة .
إلا أن الحريتين هنا لا تقوم على أساس محايد فهي وان اتسعت في فرنسا وازدهرت فيها الأضواء الفكرية في العلوم والفنون والصناعات تبقى حرية هشة قد ينقضها من أساسها تعارض مصلحة الهيكل مع المصلحة الشخصية لمانح الحرية ، ومن هنا جاء فولتير وهو معلم الليبرالية والمنظر لها ليخرج بمفهوم آخر للحرية ينفر فيه من مظنة عدم المحايدة التي جلبت على فرنسا ربقة الطبقات الثلاث فجعل العقل والمنطق هما الحاكم الفعلي ومحل فض النزاع بين المتخاصمين حيث يقول : ( يجب أن نحترم أولئك الذين يحكمون عقولنا بقوة الحقيقة، وليس الذين يستعبدون الناس بالعنف، وأولئك الذين يفهمون الكون، وليس الذين يحرّفونه) وعلى هذا ظهر للحرية منظور آخر وزاوية أخرى ينظر من خلالها لمعنى الحرية الذي هو بطريقة أو بأخرى توافق العقل الجمعي في زمن من الأزمان على مسلك بعينه ، وهو منظور جميل وهو أقوى من سابقه ولا شك .. ولكن هل هو المناسب إذا ماكان الهدف عمارة حضارة بأكملها يتخللها أجيال وأجيال من أجناس وأعراق ومعتقدات شتى ؟ .. سننظر ونرى ..
بعد فولتير وتنظيره وقيام الثورة واحتزاز رأس لويس السادس عشر وتحالف أوربا المظلمة ضد فرنسا التنويرية الوليدة وتململ بعض أفراد الرعية وَجَدَ من قام بالنهضة والليبرالية الجديدة أنفسهم في صدام مع مبادئهم التي لم يجف حبر توقيعها بعد وكان من نصوصها ( تنص الحرية على حرية القيام بأي شيء لا يؤذي أحداً غير من يقوم به) ولما كان هدفهم الحفاظ على ما يزعمون أنه مكتسبات قومية تقدمية وجدوا أنفسهم في عنق زجاجة ضيق ليس فيه للحرية التي ثاروا من أجلها محل فهي إما الحضارة وفق منظوري وقناعاتي أنا للحرية أو التخلف والرجعية والتي أظنها أنا في ما يريده الآخر من الحرية ، فكانت النتيجة أنهم صاروا يأخذون الناس  بمخالفتهم لأنا السلطة حيئنذ ولمجرد الإشتباه وشكوك السلطة الأنانية اعتمدوا مبدأ " من ليس معي فهو ضدي " وبالتالي لا مانع من أن يصل عدد من " ضدي " تحت المقصلة في نصف ساعة فقط ما يتجاوز الثلاثين ممن لا يرون برأيي وفيهم أيضا من يمارس الذي ظن أنه حق مشروع له كونه أحد أفراد العقل الجمعي ، وهكذا وبعد حروب طاحنة يجدون أن ما كانوا يلهثون خلفه إنما هو كذبة وزيف استغلتها إحدى الطبقات الثلاث التي حجبت عنها امتيازاتها المقدسة فاقنعت الشعوب ليكونوا كبش فداء لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، ولتدارك الأخطاء وجب أن يدخلوا في دوامة حرب أهلية أخرى تأكل الرطب واليابس لا يجدون الخلاص منها إلا على يد ذلك الفارس الشاب نابليون والذي اكتشفوا زيفه فيما بعد واستبداده وكذبه فيما حكى عنه من حرية ومساواة لاسيما من احتكار السلطة في ايطاليا والراين وسويسراء واخوته في البرتقال وهولندا واسبانيا ونابولي واقليم ڤستفالن وهكذا حدِّث عن شارلي ديقول ولا حرج في اغتصابه للآخر الجزائري والآخر الشرق متوسطي والآخر الجنوب أفريقي وفق عملية هي أشبه ما تكون بمص الدماء وتجفيف العروق وحرق الأرض بامتصاص خيراتها التي هي في الأساس ملك الآخر الذي كان بالأمس القريب يصفق للأنوار الباريسية ويحلم بها وربما أحاطها بهالة من القداسة ونظم فيها الأقاويل ثم تغنى بها ، وهكذا يكون الحبل على الجرار فيمن تبعه إلى يومنا هذا ، فكلها حريات ليس لها من الحرية إلا اسمها تنطلق من منظور بشري إقصائي قاصر غلفوه بشرعية التحاكم العقلي في التنظير لكنه أبداً لن يكون كذلك على أرض الواقع حينما يصدم بحرية الآخر .
وإذا سنجد أنه من السهل جدا أن ننظر على الورق قوانين لا محل لقيامها إلا ما كان منها في الأحلام الوردية ، وحالما تحاول التهادي على أرض الواقع ، ستتعثر بكون متلاطم الأرجاء يعج بمختلف التوجهات والمشارب التي لا يمكن للعقل بحال من الأحوال مجابهتها ، الأمر الذي سيضطر القائمين عليها ومدعيها للكشف عن إنسانيتهم البسيطة المتهالكة والإذعان لقانون أكبر من عقولهم وهو قانون البقاء ، وهنا لا محل إلا لقانوني أنا وحريتي أنا ورؤيتي أنا .
وهكذا نجد أنَّا سنستمر في اللهاث خلف سراب كاذب تماما كفأر على عجلة مختبر إلا أن العجلة هنا يغذيها دماء تراق وأشلاء تمزق وأيتام وثكلى وذكريات هي في غاية البؤس ودوامة من العنف لا نهاية لها يأكل فيها القوي الضعيف .
المخجل أنك لا تزال تجد بعض القشوريين هنا وهناك مازالوا يتمسكون بجدوى إقامة العقل الجمعي ليس للقياس والنظر والتأمل والاستنباط وفق نظام ثبتت حياديته قيدت به وأُطرت عليه ، وإنما كحاكم أصيل يرجع إليه حال نشوب الخصومات وهؤلاء وإن كان يشفع لهم كون الناس فيما يعشقون مذاهب شتى ، إلا أنه يقابلهم منطق آخر هو شريك لهم ، وله مذهبه أيضاً الذي يعشقه ويبرره وفق ماتراه " أناه " ، وهذا المنطق يقول أن حياتي ليست محلا لتجاربكم التي أثبتت فشلها وكان وقودها بشر مثلي ومثلكم إلتهمتهم طاحونة العنف الذي أشعلتموه جريا لإثبات ما لن يثبت .
فهذه حاملة اللواء الليبرالي وهي محط الأصبع في هذا المجال نجدها توزع هبات الحرية الوردية وترسي قواعد ينعم فيها البشر " الآخر " بمساواة تجعل الناس أمام قانون مدفعها كأسنان المشط لا فرق لأفغاني على عراقي إلا بمقدار ما يحصل " الأنا " الأمريكي وربما استحال هذا المُمَيَّز في المنظور الليبرالي إلى رقم زائد يتم التخلص منه بعبوة ناسفة زرعها إرهابيون مجهولون أو سقط بالخطأ من نيران صديقة
وربما يتعلل هؤلاء المفتونون بكونهم نجحوا في تحقيق الحرية والرفاهية للفرد داخل مجتمعاتهم وأقاموا هياكل مجتمعية تصلح للإستمرار لعقود قادمة ، كل هذا مما لا ينازعهم فيه أحد وقد فعل شارل قبلهم في فرنسا مالم يفعلوه هم لمواطنيهم وبلدانهم ، وإنما السؤال كيف قامت هذه الهياكل ؟ وعلى أنقاض وحساب من حتى زهت وعظمت وكبرت في صدوركم ؟
لسنا نحاسبهم على ما نركن إليه ونعتقده ، وإنما هم الذين يدعون أن الناس إنما تلدهم أمهاتهم أحرارا ، وأن أي أحد له أن يقوم بأي شيء شريطة ألا يؤذي غيره ، في حين أننا لا نرى أن من يستحق هذه الحريَّة ولا أن يتعلم ولا أن يروج بضاعته في الأسواق ولا أن يحلم بنهضة إقتصادية أو صناعية بعيداً عن المتنفعين من عرق بعينه وربما كان معتقدا بعينه لو دققنا في التفاصيل .


فهل أنظمة بهذا القدر من الزيف الظاهر الفحش تصلح أن تكون مثالا يحتذيه الآخر ؟ أو حتى محلاً للإستشهاد به ؟
إذ أن الحال ومن خلال منطوقهم إما أنهم يقولون مالا يفعلون وأن الحرية التي يتحدثون عنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت فيه
أو أن الناس المعنيون في خطبهم وقوانينهم وحرياتهم هم فقط ذلك العرق أو تلك الفئة والطائفة التي تعتقد ذلك المعتقد وبكل الأحوال لا أظن أن نظاما كهذا يستحق مجرد الإحترام حتى من معتنقيه إذا ما نظروا لأنفسهم بعين الإنسان المتحرر من ربقة شهواته الحيوانية والذي يحترم كونه إنسان يجب أن يرتبط فعله بقوله
وهكذا نخلص إلى أرضية يجب التسليم بها ، وهي أن العقل الجمعي يصلح للنظر في الاشياء واستخلاص العبر منها والإستئناس به وربما اللجؤ له في حال دقيقة جدا لا تشكل المعلم الأبرز في عموم المطلب مع عدم اعتقاد صوابيته ، إلا أنه لا يمكن يقينا بحال من الأحوال أن يكون حاكماً أصيلا ، وهو وأن كان مظنة الحيادية فقد أثبت فشله الذريع وسقوطه المدوي عند التجربة على أرض الواقع ، والتي كشفت مدى هشاشته وضعف مقاومته لسنن الإختلاف الكونية على المستوى الانساني وإيجاد الحلول المناسبة للتعامل مع هذه الأحوال وضمان التعايش البشري تحت مضلة الكرامة الانسانية بمفهومها الشامل لا النظرة المحدودة الضيقة لعرق أو لجنس وهذا مالم ولن يتحقق في مطلب الحرية إذا كان الحاكم فيها ومانحها لا ينظر على مسافة بعدية واحدة من عموم الجنس البشري محققا بهذا مفهوم الحيادية بأعمق صوره


واذا وعلى هذا : هل الحياديَّة مطلب ؟
هذا ماسننظر فيه فيما بعد .


عمر... 24/1/1431هـ